الشيخ الطبرسي

89

مختصر مجمع البيان

( إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ ) يصرفكم عن الخير والبر ويدعوكم إلى الشر فعادوه ولا تتبعوه وأنه لا سلطان على المؤمنين وانما سلطانه على حزبه ومن يتبعونه ( أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً ) يعني الكفار زينت لهم نفوسهم أعمالهم السيئة فتصوروها حسنة ، ( فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) وقد مر بيانه في أكثر من موطن ، فلا تهلك نفسك يا محمّد عليهم حسرة وحزنا ( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ) أي تهيجه وترسله إلى بلد مجدب ( فَأَحْيَيْنا بِهِ ) بذلك المطر ( الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) بأن أنبتنا فيها الزرع بعد أن لم يكن ( كَذلِكَ النُّشُورُ ) أي كما فعل بالأرض الميتة فأحياها بالزرع كذلك ينشر اللّه الخلائق بعد موتهم ويحشرهم للجزاء ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ) أي من أراد العزة فليتعزز بطاعة اللّه ، ويدل عليه ما رواه انس عن النبي ( ص ) أنه قال : إن ربكم يقول كل يوم أنا العزيز فمن أراد عز الدارين فليطع العزيز ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) ومعنى الصعود هنا القبول ، والكلم الطيب : الكلمات الحسنة من التعظيم والتقديس وأحسن الكلم لا إله إلا اللّه ( وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) فان العمل الصالح يرفعه اللّه لصاحبه ويقبله منه ، أو بمعنى أن العمل الصالح يرفعه إلى اللّه الكلم الطيب ( وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ ) أي يعملون السيئات أو هم الذين مكروا برسول اللّه ( ص ) في دار الندوة . ( وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ) أي يفسد ولا ينفذ فيما أرادوه